لدى والدي محلٌّ للآلاتِ القديمة، هواتف، آلاتٌ كاتبة، مطاحنُ قهوة، غراموفونات، صناديقُ ملابس قديمة ... وساعاتٌ من كل شكلٍ وحجم.
ظهيرةَ ذات يومٍ وأنا أعبثُ بإحدى الساعات القديمة، سقطت على الأرض فتحركت عقاربها ودارت للوراءِ بسرعةٍ كبيرة، بدأ النهارُ يتراجع حتى توقفت العقاربُ عند الساعة الثانية عشرة منتصف الليل فتحول النهارُ إلى ليل. تعجبتُ وتعجب أبي مما حصل. أمسك الساعة وأدار عقاربها للأمام حتى عاد النهار من جديد. هنا اكتشفنا بأننا نستطيعُ الانتقال بالزمن من خلال تحريك عقارب تلك الساعة.
أصبح أبي كلما كان لديه عملٌ لم يكتمل يعيدُ العقارب للوراء ليكسب بعض الوقت وينجز عمله. ذات يوم تسللتُ إلى المحل وأخذت الساعة إلى البيت وبدأتُ أعيدُ عقاربها للوراء بسرعة، بقيتُ أعيد العقارب حتى عدتُ إلى عمر خمس سنوات. خرجت من غرفتي لأجد جدي المتوفى في الصالة. فرحتُ كثيراً وقضيتُ معه وقتاً ممتعا. وحتى لا يغضب والدي أعدت العقارب مرة أخرى وأعدت الساعة إلى مكانها.
وصرتُ كلما أردتُ أن أعود بالزمن أعيدُ عقارب الساعة للوراء، لأنجز واجباتي المدرسية أحيانا، أو لأرى شخصاً ما، أو لأستعيد ذكرى جميلة عشتُها في الماضي.