حين احترق وجهه من بخار قدر الضغط تنمروا عليه. رامي الطفلُ المؤدب كان محبوبا من الجميع، كانوا يحبون الجلوس معه واللعب والحديث معه. ذات يوم دعا رامي صديقيه حسن وحسين ليتناولا طعام الغداء عنده في البيت. جهزت والدته لهما طعاماً لذيذا وضعته في قدر الضغط ووضعت القدر على الموقد "الغاز"، وحين نضج الطعام طلبت من رامي أن يطفئ النار تحت القدر. لكن رامي – وعن جهل – أطفأ النار وفتح قدر الضغط فاندفع البخار الحار باتجاه وجهه وأحرقه.
مكث رامي في المشفى لعدة أيام، وللأسف لم يزرهُ أحد من أصدقائه، وليس ذلك فقط، بل أصبحوا يتنمرون عليه حين عاد إلى المدرسة، ولم يعودوا يجلسون معه ولا يتحدثون ويلعبون معه.
في بداية الأمر كان رامي يشعر بالحزن الشديد من تقلب أصدقائه المقربين وتنمرهم عليه بسبب الحروق في وجهه، لكنه ذات يوم جلس مع نفسه وفكر قليلا: "هل سأبقى هكذا أهتم لكلام الآخرين؟ لا، علي أن أجتهد وأتجاهل كل تلك التفاهات من حولي، فأنا أعرف قيمة نفسي ولن يهمني منذ الآن رأي الآخرين بي".
وبالفعل بدأ رامي يجتهد ويدرس ويتفوق في دراسته حتى أكمل المدرسة والجامعة وأصبح فناناً تشكيلياً موهوباً يحب الناسُ لوحاته ويحترمون موهبته العظيمة.