أنا حصانٌ لأنني أصيلٌ أصونُ العشرة ولا أنسى من وقف معي يوماً، فالخيلُ تُعرفُ بقوتها ووفائها وذكائها. فهي إذا شعرت بالخطر تعاملت معهُ دون انتظارِ مساعدةٍ من أحد، بل تنقذُ نفسها بنفسِها.
والخيلُ تعرفُ كيفَ تختارُ أصحابَها، فهي تختارُ من تشعرُ معهُ بالأمان، فهي لا تعطي ثقتها بسهولةٍ لأيٍّ كان. إن أعطيتَها تعطيك، وإن أحسنتَ معاملَتها كانت لك الخادمَ المطيع.
وأنا حصانٌ كبيرٌ بكبريائي، لا أنهزمُ ولا أنكسرُ أمامَ أحد، أمشي بثباتٍ وشموخٍ وأرفعُ رأسي عالياً لأنني أعرفُ مَن أكون. لا أركضُ خلفَ أحد بل أختارُ مساريَ الخاصَّ بيَّ أنا وحدي. وإذا واجهتني معركةٌ أخوضُها بكل بسالةٍ وإقدام لا لأثبت للناسِ أنني قوي بل لأثبتَ لنفسي أنني قادرٌ على الاستمرار.
أنا روحٌ حرةٌ لا تقيدها الظروفُ ولا تطفئُ شعلتها الصعاب، ولأنني قويٌّ وفيٌّ أصيلٌ فإنني مهما تعبتُ ومهما كبَوتُ أعودُ لأقف من جديدٍ أقوى مما كنت. وهناك بيتٌ من الشعرِ للمتنبي يعجبني يقولُ فيه:
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفُني والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ