

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

ريتاج محمود سدر 16 عاماً – حلحول
"خُذِي هٰذِهِ الْأَغْرَاضَ وَضَعِيهَا فِي الْقَبْوِ يَا ابْنَتِي" قَالَتْ لِي أُمِّي وَهِيَ تُنَاوِلُنِي صُنْدُوقًا كَبِيرًا مِنَ الْكَرْتُونِ يَحْوِي مُتَعَلِّقَاتٍ وَأَغْرَاضَ جَدَّتِي الْمُتَوَفَّاةِ رَحِمَهَا اللهُ. جَرَرْتُ الصُّنْدُوقَ الثَّقِيلَ وَنَزَلْتُ بِهِ إِلَى الْقَبْوِ، وَحِينَ وَصَلْتُ أَصَابَنِي الْفُضُولُ، لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَ نَظْرَةً أَخِيرَةً عَلَى أَغْرَاضِ جَدَّتِي لِأَسْتَعِيدَ ذِكْرِيَاتِي مَعَهَا.

مَلَابِسُهَا، سُبْحَتُهَا، نَظَّارَاتُهَا، حِذَاؤُهَا، بَعْضُ الْأَوْرَاقِ وَالرَّسَائِلِ وَالصُّوَرِ ... وَسَاعَتُهَا. كَانَتْ سَاعَةً مِنْ ذٰلِكَ النَّوْعِ الْقَدِيمِ الَّذِي تُنِيرُ عَقَارِبُهُ الْفُوسْفُورِيَّةُ فِي الظَّلَامِ. لَا شُعُورِيًّا، وَضَعْتُ السَّاعَةَ حَوْلَ مِعْصَمِ يَدِي الْيُمْنَى، كَانَتِ الْعَقَارِبُ مُتَوَقِّفَةً عَنِ الْحَرَكَةِ، عَبِثْتُ بِهَا قَلِيلًا فَإِذَا بِالْعَقَارِبِ فَجْأَةً تَدُورُ بِسُرْعَةٍ شَدِيدَةٍ. لَمْ أُلْقِ بَالًا لِلْأَمْرِ لٰكِنَّنِي أَبْقَيْتُهَا عَلَى مِعْصَمِي وَصَعِدْتُ مُتَوَجِّهَةً لِلْأَعْلَى. حِينَ وَصَلْتُ، رَأَيْتُ أُمِّي وَأَبِي، لٰكِنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا كَمَا أَعْرِفُهُمَا، لَقَدْ كَانَا مُتَقَدِّمَيْنِ بِالْعُمْرِ سَنَوَاتٍ وَعَلَامَاتُ الشَّيْخُوخَةِ بَادِيَةٌ عَلَيْهِمَا. نَظَرَا إِلَيَّ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ. "رِيتَاجْ؟!! ... أَيْنَ كُنْتِ طِيلَةَ تِسْعِ سَنَوَاتٍ يَا ابْنَتِي؟" صَرَخَ أَبِي. "وَكَيْفَ لَمْ تَكْبُرِي طِيلَةَ كُلِّ هٰذِهِ السَّنَوَاتِ؟!!" هَتَفَتْ أُمِّي.
تَجَمَّدْتُ فِي مَكَانِي وَكَأَنَّنِي جَسَدٌ مُحَنَّطٌ لَا أَعْرِفُ مَاذَا أَقُولُ. فَوْرًا تَذَكَّرْتُ السَّاعَةَ، وَأَدْرَكْتُ لَحْظَتَهَا أَنَّهَا تُغَيِّرُ الْوَقْتَ مَعَ حَرَكَةِ الْعَقَارِبِ، وَأَدْرَكْتُ لِمَاذَا كَانَتْ جَدَّتِي تَخْتَفِي بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ أَحْيَانًا. حَرَّكْتُ عَقَارِبَ السَّاعَةِ لٰكِنَّهَا لَمْ تَتَحَرَّكْ، خَطَرَ لِي أَنْ أَنْقُلَهَا إِلَى الْيَدِ الْيُسْرَى، فَفَعَلْتُ. حَرَّكْتُ الْعَقَارِبَ فَتَحَرَّكَتْ عَكْسِيًّا بِسُرْعَةٍ فَائِقَةٍ لِأَرَى وَالِدَيَّ يَعُودَانِ لِشَبَابِهِمَا بِبُطْءٍ.


عَادَ كُلُّ شَيْءٍ كَمَا كَانَ، وَأَصْبَحَتْ هٰذِهِ السَّاعَةُ هِيَ سِرُّنَا الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ نُخْبِرْ عَنْهُ أَحَدًا. وَصِرْتُ كُلَّ فَتْرَةٍ أَنْتَقِلُ بِالزَّمَنِ رُجُوعًا أَوْ لِلْأَمَامِ لِأَعْرِفَ شَيْئًا أَوْ لِأُسَاعِدَ أَحَدًا، أَوْ لِأُغَيِّرَ أَمْرًا سَيِّئًا حَصَلَ لِأَحَدِهِمْ.
النِّهايَة