"أستطيعُ أن أعيدك إلى حجمكَ الطبيعي إذا وعدتني بأن تتغير". هذا ما قاله رائد لصديقه أحمد ابن الإثنَي عشرَ عاما الذي انكمش جسمه ليصبح بحجم طفلٍ ابنُ أربعة أعوام.
ما حدث هو أن أحمد ولدٌ مشاكسٌ شريرٌ اعتاد التنمر على أصدقاءه وسكان حارته وجيرانه. بدأت القصة حين كان أحمد ذاهبا إلى المدرسة، فالتقى بعامل النظافة يكنسُ الشارع القريبَ من بيته، نظر إليه أحمد نظرة احتقار وقال له "كنِّس منيح يا زبّال". لم يجبه عامل النظافة بشيء لكن طول أحمد نقص بضع سنتمترات، أكمل أحمد طريقه ليلتقي بابن جيرانه المُقعد تامر، نظر إليه بقرفٍ وقال: "صباح الخير يا مُعاق". عندها انكمش جسمُ أحمد مرة أخرى وقصر طوله بضع سنتمترات أخرى.
لاحظَ أحمد بأن ملابسه أصبحت أوسع مما هي عليه، في البداية لم يلقِ للأمر بالاً، لكنه حين قام بتحطيم زجاجةِ عصيرٍ على الرصيف انكمش أكثر وأكثر حتى أنه أصبح قصير القامة يرى كل شيء حوله ضخماً، ويرى الناسَ من حوله عمالقة. هنا انزوى أحمد بجانب إحدى البنايات وأخذ يبكي بحُرقة، وبينما هو كذلك ظهر له صديقه رائد. "أستطيعُ أن أعيدك إلى حجمكَ الطبيعي إذا وعدتني بأن تتغير". هنا قال أحمد وهو يمسح دموعه بأكمام قميصه: "أعدك ولكن كيف؟"، هنا قال رائد، عليك أن تصلح كل الأخطاء التي ارتكبتَها اليوم. "حسنا، أعدك أن أفعل".
عاد أحمد أدراجه إلى البيت، حين وصل الرصيف الذي حطم عليه الزجاجة قام بجمع الزجاج وإلقائه في الحاوية فازداد طوله بضع سنتمترات، شعر بالسعادة، وأسرع الخطى ليدرك ابن جيرانه المقعد تامر، وبالفعل أدركه قبل أن يستقل الحافلة، تقدم منه واعتذر له، هنا شعر بأن طوله قد ازداد بضع سنتمترات أخرى، شعر بالمزيد من السعادة، وما هي إلا خطوات حتى رآى عامل النظافة، تقدم منه واعتذر له، هنا زاد طوله بضع سنتمترات حتى عاد إلى طوله الطبيعي.
تعلم أحمد من هذه الحادثة درسا قاسياً وعاهد نفسه ألا يهينَ أحدا بعد اليوم.