رامة الطفلة الصغيرة البريئة كانت كثيرة الأحلام، ولكنها كانت تؤمن دائما بأن الأحلام تبقى أحلاماً، لذلك علينا أن نحلم ونستمتع بأحلامنا رغم معرفتنا بأنها لن تتحقق. وكانت رامة تملك أرنبا صغيراً ناصعَ البياض، كانت تطعمه وتنظفه وتلاعبه بين أشجار الغابة القريبة من بيتها.
وذات يوم وبينما كانت رامة تلاعب أرنبها، اختبأ الأرنب في جذع شجرة أجوف ولم يخرج، قلقت رامة بعض الشيء ثم قررت أن تدخل جذع الشجرة خلفه، وبالفعل زحفت رامة داخل جذع الشجرة، كان المكان مظلما، لكن نوراً ساطعاً بدأ يظهر لها من نهاية الجذع. وحين وصلت ذلك النور إذا بها على سطح كوكبٍ ورديٍّ مليء بالنساء الجميلات اللواتِ يلبسن ملابس وردية. كان كل شيء هناك وردياً، النساء، الأزهار، الشوارع، البيوت، الأشجار، الطيور، وحتى المياه كانت وردية.
فجأة تجمعت كل النساء الورديات حول الأرنب، لقد كنَّ مستغربات ومتعجبات من لونه الأبيض، وأظن أنهن لم يرين لونا غير الوردي طيلة حياتهن، كنَّ يلمسن الأرنب بحنان ورفق، وأحيانا يحملنه بلطفٍ شديد. وحين ألقت رامة عليهن التحية التفتنَ إليها وابتسمن متعجبات من سترتها الحمراء وسروالها الأزرق وحذائها الأسود. "أنتِ من الفضاء؟" سألت إحداهن، "هل أنتِ ملاك؟" سألت أخرى. "أنا بشرٌ من كوكب الأرض" أجابت رامة. "بشر؟ كوكبُ الأرض؟" سألت ثالثة"، "نعم، وهل سكان هذا الكوكب كلهن من النساء؟" سألتهن. قلن: "طبعا، وهل هناك مخلوقات غير النساء؟"، "بالطبع، هناك الرجال" أجابت رامة. وانهالت عليها الأسئلة: "ما الرجال؟ كيف يبدون؟ هل لونهم وردي مثلنا؟" فأجابت: "ما رأيكن أن تأتين معي لكوكب الأرض لتتعرفن على سكانه؟".
تقول رامة: "وبالفعل تبعتني النساء ومررنا من جذع الشجرة وعدنا إلى الغابة، وتوجهنا من فورنا إلى بيتنا، هناك تعرفت النساء على والديّ وإخوتي، ثم أخذناهن في جولة في شوارع المدينة، لقد كنَّ منبهرات بكل شيء هناك، الناس، السيارات، البنايات، المحلات واليافطات، وحتى الحيوانات ... والألوان.
ومن يومها أصبح في مدينتنا نساء ورديات جميلات تزوج بعضهن من رجال كوكب الأرض وأنجبوا أطفالاً فائقي الجمال بألوان وردية جميلة.