قُتلَ أخي، ولم نعرف أبدا قاتله لكننا نؤمن من داخل أعماقِنا بأن القاتل الحقيقي هو أخي نفسُه. لم يكن شخصاً سيئاً، على العكس، لقد كان لطيفاً بشوشاً طيبَ القلبِ حسنَ الخِلقةِ والخُلُقِ. كان محبوباً بينَ أصدقائه وكل من يحيطون به، لقد كان شاعراً ملهَماً، ولطالما أحببتُ شعرَه، لقد كان يضفي لمسةً رائعة لعائلتِنا البسيطة.
لم يكن انطوائياً أبداً، فقد كان دائم التطوع والمشاركة في أي نشاطٍ كان، ولكن وكما أن لدى كل منا عاداته الحسنة، لديه عاداته السيئة أيضاً، ومن عادات أخي السيئة ... أنهُ كان يتعاطى. فاختلاطه بأصدقاء السوءِ قديماً أورثه هذه الآفة السيئة حيث أقنعوه بتناول حبةٍ صغيرة لتريحهُ – كما أقنعوه – من همومه وأحزانه.
أنا لا أستطيعُ إلقاء اللوم كله على أخي، فقد كان في السادسة عشرة من عمره ولم يكن بذلك الوعي الكافي ليميز بين الطيب والخبيث. وزادت الحبات وتكررت، اليوم حبة، غدا حبة أخرى، واليوم التالي حبة ثالثة، ثم رابعة وعاشرة ... وهكذا حتى أصبح أخي مدمناً.
حاول التخلص من هذه الآفة لكنه لم يتمكن من هزيمتها، بل هزمته هي حتى انتهى به المطاف قتيلَها. توفي في ريعان الشباب ولم تُتِح له الحياة الفرصة للاستمتاع بشبابه.