أن تكونَ فلسطينياً يعني أن تكتبَ طفلةٌ في عمرِ الزهورِ وصيتَها. وأن توزع ميراثها ومقدارهُ خمسٌ وأربعون. أن تغطي دميتَها بانتظارِ صاروخ. ماذا يعني أن تكون فلسطينيا؟!
يعني أن تكونَ أباً شهيداً، أخاً شهيداً، ابناً شهيداً وأماًّ واحدةً لقمرين. أن تشيخَ أمامَ مفتاح العودةِ وأن تسمع أخبارَ الجدة عن ألمِ اللجوءِ وألمِ المخيم وجنونِ زخاتِ المطرِ فوقَ صفيحِ بيتِ الوكالة. ماذا يعني أن تكون فلسطينياً؟!
أن تكون طفلاً ثائراً تحملُ الدفترَ وتعشقُ البندقية. أن ترسمَ برتقالَ يافا وسفنَ طبريا. أن تشتهي في الأقصى ركعتين. أن ترتدي الكوفيةَ وترقص الدحيَّةَ، وتعزف اليرغولَ وتغني الزجلَ والميجانا والعتابا. أن تجمعَ حباتِ الزيتون وتحفظ زيتَها في العليَّة. أن تتجولَ في حاراتِ القدسِ العتيقةِ ويعتقلوكَ مبتسماً. ماذا يعني أن تكون فلسطينياً؟!
أن تحفرَ نفقاً بمِلعقة. أن تواجهَ ترسانةً عسكريةً كاملةً بصدرٍ عارٍ. أن ترفعَ صوتَ اللهُ أكبر من كنيسةٍ مسيحية. وأن يصبحَ الشهداء أقماراً.
فهل عرفتَ ماذا يعني أن تكون فلسطينياً؟! أن يجمعنا دمٌ واحدٌ، جرحٌ واحدٌ، حبٌّ واحدٌ، وجعٌ واحدٌ، عشقٌ واحدٌ، ماءٌ وهواءٌ وترابٌ وقمحٌ ... وعَلَمٌ واحدٌ. هذا ما يعنيه أن تكون فلسطينياً.